أبي الفرج الأصفهاني
396
الأغاني
فرجع ابن بقيلة إلى قومه ، فأخبرهم بذلك ، وقال : ما هؤلاء القوم إلا من الشياطين ، وما لكم بهم طاقة ، فصالحوهم على ما يريدون . ففعلوا . أخبرني بذلك إبراهيم بن السريّ ، عن يحيى التميمي ، عن أبيه ، عن شعيب بن سيف . وأخبرني به الحسن بن عليّ عن الحارث بن محمد عن محمد بن سعد ، عن الواقديّ . وأمّره أبو بكر على جميع الجيوش التي بعثها إلى الشام لحرب الروم ، وفيهم أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل ، فرضوا به وبإمارته . قالوا : وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد حلق رأسه ذات يوم ، فأخذ شعره ، في قلنسوة له ، فكان لا يلقى جيشا وهي عليه إلا هزمه . / وروى عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد حلق رأسه ذات يوم ، فأخذ شعره ، فجعله في قلنسوة له ، فكان لا يلقى جيشا وهي عليه إلا هزمه . / وروى عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الحديث ، وحمل عنه . ورآه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم متدلَّيا من هرشى فقال : نعم الرجل خالد بن الوليد . أخبرنا بذلك الطوسيّ والحرميّ قالا : حدّثنا الزبير بن بكار قال : حدّثني يعقوب بن محمد عن عبد العزيز بن محمد ، عن عبد الواحد بن أبي عون ، عن أبي سعيد [ 1 ] المقبريّ ، عن أبي هريرة : أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال ذلك له . ما صنعه النساء عند موت خالد قال الزبير : وحدّثني محمد بن سلَّام ، عن أبان بن عثمان قال : لما مات خالد بن الوليد لم تبق امرأة من بني المغيرة إلا وضعت لمّتها على قبره ، يعني حلقت رأسها ، ووضعت شعرها على قبره . قال ابن سلَّام : وقال يونس النحوي : إن عمر رضي اللَّه عنه قال حينئذ : دعوا نساء بني المغيرة يبكين أبا سليمان ، ويرقن من دموعهن سجلا أو سجلين ، ما لم يكن نقع أو لقلقة . قال : والنقع : مد الصوت بالنحيب . واللقلقة : حركة اللسان بالولولة ونحوها . قال الزبير ، فيما ذكره لي من رويت عنه : حدّثني محمد بن الضّحاك عن أبيه : كان خالد أشبه الناس بعمر أن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه كان أشبه الناس بخالد بن الوليد ، فخرج عمر سحرا ، فلقيه شيخ ، فقال له : مرحبا بك يا أبا سليمان ، فنظر إليه عمر ، فإذا هو علقمة بن علاثة ، فردّ عليه السلام . فقال له علقمة : عزلك عمر بن الخطاب ؟ فقال له عمر : نعم . قال : ما شبع ، لا أشبع اللَّه بطنه ! قال له عمر : فما عندك ؟ قال : ما عندي إلا السمع والطاعة . / فلما أصبح عمر دعا بخالد ، وحضره علقمة بن علاثة ، فأقبل على خالد ، فقال له : ماذا قال لك علقمة ؟ قال : ما قال لي شيئا . قال : اصدقني . فحلف خالد باللَّه ما لقيه ، ولا قال له شيئا . فقال له علقمة : حلا [ 2 ] أبا
--> [ 1 ] كذا في ف . وفي مب : سعد . وفي بقية الأصول : سعيد المقبري . [ 2 ] حلا : أي تحلل من حلفك .